تويتر
فيسبوك
جوجل
يوتيوب
Rss

من وصايا الإمام الصادق عليه السلام(1)

من وصايا الإمام الصادق عليه السلام(1)
  • قناة الدعاء
  • 2017-07-18 16:07
  • طباعة
  • PDF
  • مشاركة عبر الفيسبوك
  • مشاركة عبر تويتر
  • مشاركة عبر جوجل بلاس
  • مشاركة عبر الوتساب
  • عدد الزوار 273
  • عدد التعليقات 0
  • -
    +

من وصايا الإمام الصادق عليه السلام

من وصيّة له عليه السلام إلى ولده الإمام موسى الكاظم عليه السلام:

     يا بنيّ:اقبل وصيتي، واحفظ مقالتي، فإنّك إن حفظتها تَعِش سَعيداً، وتَمُت حَميداً.

     يا بنيّ: إنّه من رضي بما قُسِم له استغنى، ومن مدّ عينه إلى ما في غيره مات فقيراً، ومن لم يرضَ بما قسم الله عزّ وجلّ اتهم الله في قَضائِه، ومن استصغَر زَلّة نفسه استعظَم زَلَّة غيره، ومن استصغر زلّة غيره استعظم زلّة نفسه.

   يا بُنيّ:من كشفَ حجابَ غيرِهِ انكشفتْ عوراتُ بيتِه، ومن سَلَّ سيفَ البغي قُتل به، ومن احتَفَرَ لأخيهِ بئراً سقطَ فيها، ومن داخلَ السفهاءَ حُقِّر، ومن خالطَ العلماءَ وُقِّر، ومن دخلَ مداخلَ السوءِ اتُـهم.

     يا بنيّ: إيّاك أن تَزرِي بالرجالِ فَيُزرَى بك، وإيّاكَ والدُّخُولَ فيما لا يعنيك فتَذِلَّ لذلك.

     يا بنيّ: قلْ الحقَّ لك أو عليك تُستَشَانُ (أي يكون لك شأن ومنزلة) من بين أقرانِك

     يا بنيّ:كنْ لكتابِ اللهِ تالياً، وللسلامِ فاشياً، وبالمعروفِ آمراً، وعن المنكرِ ناهياً، ولمن قطعَكَ واصلاً، ولمَنْ سكتَ عنك مبتدئاً، ولمن سألَكَ معطياً، وإيّاكَ والنميمةَ، فإنّها تزرعُ الشحناءَ في قلوبِ الرجالِ، وإيّاك والتعرّضَ لعيوبِ الناسِ، فمنزلةُ المتعرّضِ لعيوبِ الناسِ بمنزلةِ الهدفِ

     يا بنيّ:إذا زُرتَ فزرْ الأخيارَ ولا تزرَ الفجّارَ، فإنّهم صخرةٌ لا ينفجِرُ ماؤُها، وشجرةٌ لا يخضرُّ ورقُها، وأرضٌ لا يظهرُ عشبُها

     قال الإمام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام): فما تركَ أبي هذه الوصيّةُ إلى أنْ ماتَ.

ومن وصيّة له عليه السلام لحمران بن أعين (أحد أصحابه)

     أنظرْ إلى مَن هو دونَكَ في المَقدُرَةِ، ولا تنظرْ إلى من هو فوقَكَ، فإنّ ذلك أقنعُ لك بما قسمَ اللهُ لك، وأَحرى أنْ تستوجبَ الزيادةَ منه عزّ وجلّ، واعلمْ أنّ العملَ الدائمَ القليلَ على اليقينِ أفضلُ عندَ اللهِ من العملِ الكثيرِ على غيرِ يقينٍ، واعلمْ أنّه لا وَرَعَ أنفعُ من تجنُّبْ محارمِ اللهْ، والكفِّ عن أذى المؤمنينَ واغتيابِهم، ولا عيشَ أهنأُ من حُسْنِ الخُلُقِ، ولا مالَ أنفعُ من القناعة باليسيرِ المُجزي، ولا جهلَ أضرّ من العجب.

ومن وصيّة له عليه السلام إلى زيد الشحّام أمره بتبليغها أتباعه وشيعته

    أُوصيكم بتقوى اللهِ عزّ وجلّ، والورعِ في دينِكمْ، والاجتهادِ للهِ، وصدقِ الحديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وطولِ السجودِ، وحسنِِ الجوارِ، فبهذا جاءَ محمّدٌ صلى الله عليه وآله. أدّوا الأمانةَ إلى من ائْتَمَنَكمْ عليها براً وفاجِراً، فإنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله كان يأمرُ بأداءِ الخيطِ والمخيطِ. صِلُوا عشائرَكُمْ، واشهدوا جنائزَهم، وعُودوا مرضَاهُم، وأدّوا حقوقَهم، فإنّ الرجلَ منكُم إذا ورَعَ في دينِه، وصدقَ الحديثَ، وأدّى الأمانةَ، وحَسُنَ خُلُقُه مع الناسِِ، قيلَ هذا جعفريٌّ، ويسرّني ذلك، ويدخلُ عليَّ منه السُّرُورُ، وقيلَ: هذا أدبُ جعفرٍ، وإذا كان غير ذلك، دخل عليّ بلاؤه وعارُه وقيل: هذا أدبُ جعفرٍ، فواللهِ لَحَدَّثَنِي أبي(ع): أنّ الرجلَ كان يكونُ في القبيلةِ من شيعةِ عليٍ عليه السلام فيكونُ زَينَها: أدّاهُم للأمانةِ، وأقضاهُم للحقوقِ، وأصْدَقَهُمْ للحديثِ، إليه وصاياهُمْ وودائِعُهُم، تُسألُ العشيرةُ عنه، ويقولون: مَنْ مِثْلُ فُلانٍ؟ إنّه أدّانا للأمانة، وأصدَقُنا للحديث.

ومن وصيّة له عليه السلام إلى شيعته

     عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السَّلام أَنَّهُ أَوْصَى قَوْماً مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ هَذَا لِلَّهِ وَلَا تَجْعَلُوهُ لِلنَّاسِ، فَإِنَّهُ مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ لَهُ، وَمَا كَانَ لِلنَّاسِ فَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ، وَلَا تُخَاصِمُوا النَّاسَ بِدِينِكُمُ، فَإِنَّ الْخُصُومَةَ مَمْرَضَةٌ لِلْقَلْبِ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ لِنَبِيِّهِ: يَا مُحَمَّدُ: ﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وَقَالَ:‏﴿ أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾، ذَرُوا النَّاسَ، فَإِنَّ النَّاسَ أَخَذُوا مِنَ النَّاسِ، وَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِنْ‏ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) وَمِنْ‏ عَلِيٍّ صلوات الله عليه وَمِنَّا

     عن الصادق سَمِعْتُ أَبِيرِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَقُولُ: إِذَا كُتِبَ‏ عَلَى عَبْدٍ دُخُولُ هَذَا الْأَمْرِ كَانَ أَسْرَعَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّائِرِ إِلَى وَكْرِهِ.

     ثُمَّ قَالَ(عليه السَّلام): مَنِ اتَّقَى مِنْكُمْ وَأَصْلَحَ، فَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.

     قِيلَ لَهُ: مِنْكُمْ يَابْنَ رَسُولِ اللَّهِ؟

     قَالَ: نَعَمْ مِنَّا، أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ:‏﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾‏، وَقَوْلَ إِبْرَاهِيمَ (عليه السَّلام):﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾.

     سألَ أحدُ أصحابِ الإمامِ الصادقِ عليه السلام قال: قلتُ لأبي عبدِالله: كيف ينبغي لنا أنْ نَصْنَعَ فيما بيننا وبين قومِنَا وبيننا وبين مَنْ يخالطُنَا؟

     قال: تُؤَدُّونَ الأمانةَ إليهم، وتُقِيمُونَ الشهادةَ لهم وعليهم، وتَعُودُونَ مرضَاهُمْ، وتَشْهَدُونَ جنائزَهُمْ.

    أُوصيكم بتقوى اللهِ عزّ وجلّ، والورعِ في دينِكمْ، والاجتهادِ للهِ، وصدقِ الحديثِ، وأداءِ الأمانةِ، وطولِ السجودِ، وحسنِِ الجوارِ، فبهذا جاءَ محمّدٌ صلى الله عليه وآله. أدّوا الأمانةَ إلى من ائْتَمَنَكمْ عليها براً وفاجِراً، فإنّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وآله كان يأمرُ بأداءِ الخيطِ والمخيطِ. صِلُوا عشائرَكُمْ، واشهدوا جنائزَهم، وعُودوا مرضَاهُم، وأدّوا حقوقَهم، فإنّ الرجلَ منكُم إذا ورَعَ في دينِه، وصدقَ الحديثَ، وأدّى الأمانةَ، وحَسُنَ خُلُقُه مع الناسِِ،

     وعن كُثير بن كلثمة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى اللهِ، والورعِ، والعبادةِ، وطولِ السجودِ، وأداءِ الأمانةِ، وصدقِ الحديثِ، وحسنِ الجوارِ، فبهذا جاءنا محمدٌ، صِلُوا عشائرَكم، وعُودوا مرضَاكم، واحضروا جنائزَكم، وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا لنا شيناً، حَبِّبُونَا إلى الناس ولا تُبَغِّضونا إليهم، جرّوا إلينا كل مودّة، وادفعوا عنّا كلَّ شرٍّ، فما قيل فينا من خيرٍ فنحنُ أهلُهُ، وما قيل فينا من شرٍّ فوالله ما نحن كذلك، لنا حقٌ في كتابِ اللهِ، وقرابةٌ من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله، وولادةٌ طيبةٌ، هكذا فقولوا.

ومن وصيّة له عليه السلام إلى شيعة الكوفة

      رَوى ابن حَيُّون المغربي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صلوات الله عليه‏ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَسَأَلَهُ عَنْ شِيعَتِهِ‏، فَأَخْبَرَهُ عَنْ حَالِهِمْ

     فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: لَيْسَ احْتِمَالُ أَمْرِنَا بِالتَّصْدِيقِ وَالْقَبُولِ فَقَطْ، إِنَّ احْتِمَالَ أَمْرِنَا سَتْرُهُ‏ وَصِيَانَتُهُ عَنْ غَيْرِ أَهْلِهِ، فَأَقْرِئْهُمُ‏ السَّلَامَ، وَقُلْ لَهُمْ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً اجْتَرَّ مَوَدَّةَ النَّاسِ إِلَيْنَا وَإِلَى نَفْسِهِ، فَحَدَّثَهُمْ بِمَا يَعْرِفُونَ وَسَتَرَ عَنْهُمْ مَا يُنْكِرُونَ.

     ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ مَا النَّاصِبُ لَنَا حَرْباً بِأَشَدَّ عَلَيْنَا مَئُونَةً مِنَ النَّاطِقِ عَنَّا بِمَا نَكْرَهُ.

ومن وصيّة له عليه السلام إلى عنوان البصري

     قال عُنْوَانُ البَصري: كُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ سِنِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ (عليه السَّلام) الْمَدِينَةَ اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ عَنْهُ كَمَا أَخَذْتُ عَنْ مَالِكٍ، فَقَالَ لِي يَوْماً: إِنِّي رَجُلٌ مَطْلُوبٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لِي أَوْرَادٌ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلَا تَشْغَلْنِي عَنْ وِرْدِي، وَخُذْ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلِفْ‏ إِلَيْهِ كَمَا كُنْتَ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ، فَاغْتَمَمْتُ مِنْ ذَلِكَ وَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ تَفَرَّسَ فِيَّ خَيْراً لَمَا زَجَرَنِي عَنِ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهِ وَالْأَخْذِ عَنْهُ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعْتُ مِنَ الْغَدِ إِلَى الرَّوْضَةِ وَصَلَّيْتُ فِيهَا رَكْعَتَيْنِ، وَقُلْتُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ أَنْ تَعْطِفَ عَلَيَّ قَلْبَ جَعْفَرٍ وَتَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِهِ مَا أَهْتَدِي بِهِ إِلَى صِرَاطِكَ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَجَعْتُ إِلَى دَارِي مُغْتَمّاً وَلَمْ أَخْتَلِفْ إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ لِمَا أُشْرِبَ قَلْبِي مِنْ حُبِّ جَعْفَرٍ، فَمَا خَرَجْتُ مِنْ دَارِي إِلَّا إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ حَتَّى عِيلَ صَبْرِي‏، فَلَمَّا ضَاقَ صَدْرِي تَنَعَّلْتُ وَتَرَدَّيْتُ وَ قَصَدْتُ جَعْفَراً ــ وَكَانَ بَعْدَ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ ــ فَلَمَّا حَضَرْتُ بَابَ دَارِهِ اسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ، فَخَرَجَ خَادِمٌ لَهُ فَقَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟

     فَقُلْتُ: السَّلَامُ عَلَى الشَّرِيفِ.

     فَقَالَ: هُوَ قَائِمٌ فِي مُصَلَّاهُ، فَجَلَسْتُ بِحِذَاءِ بَابِهِ، فَمَا لَبِثْتُ إِلَّا يَسِيراً إِذْ خَرَجَ خَادِمٌ، فَقَالَ: ادْخُلْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ.

     فَدَخَلْتُ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ السَّلَامَ وَقَالَ: اجْلِسْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ.

     فَجَلَسْتُ، فَأَطْرَقَ مَلِيّاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَقَالَ: أَبُو مَنْ؟

     قُلْتُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.

     قَالَ: ثَبَّتَ اللَّهُ كُنْيَتَكَ، وَوَفَّقَكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، مَا مَسْأَلَتُكَ؟

     فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ لَمْ يَكُنْ لِي مِنْ زِيَارَتِهِ وَالتَّسْلِيمِ غَيْرُ هَذَا الدُّعَاءِ لَكَانَ كَثِيراً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَا مَسْأَلَتُكَ؟

     فَقُلْتُ: سَأَلْتُ اللَّهَ أَنْ يَعْطِفَ قَلْبَكَ عَلَيَّ وَيَرْزُقَنِي مِنْ عِلْمِكَ، وَأَرْجُو أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَابَنِي فِي الشَّرِيفِ مَا سَأَلْتُهُ.

     فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، لَيْسَ الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ، إِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَقَعُ فِي قَلْبِ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَهُ، فَإِنْ أَرَدْتَ الْعِلْمَ فَاطْلُبْ أَوَّلًا فِي نَفْسِكَ حَقِيقَةَ الْعُبُودِيَّةِ، وَاطْلُبِ الْعِلْمَ بِاسْتِعْمَالِهِ، وَاسْتَفْهِمِ اللَّهَ يُفْهِمْكَ.

     قُلْتُ: يَا شَرِيفُ.

     فَقَالَ: قُلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ.

     قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا حَقِيقَةُ الْعُبُودِيَّةِ؟

     قَالَ: ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ: أَنْ لَا يَرَى الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ مِلْكاً، لِأَنَّ الْعَبِيدَ لَا يَكُونُ لَهُمْ مِلْكٌ، يَرَوْنَ الْمَالَ مَالَ اللَّهِ يَضَعُونَهُ حَيْثُ أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ، وَلَا يُدَبِّرُ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ تَدْبِيراً وَجُمْلَةُ اشْتِغَالِهِ فِيمَا أَمَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَنَهَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَرَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ فِيمَا خَوَّلَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِلْكاً هَانَ عَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُنْفِقَ فِيهِ، وَإِذَا فَوَّضَ الْعَبْدُ تَدْبِيرَ نَفْسِهِ عَلَى مُدَبِّرِهِ هَانَ عَلَيْهِ مَصَائِبُ الدُّنْيَا، وَإِذَا اشْتَغَلَ الْعَبْدُ بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَنَهَاهُ لَا يَتَفَرَّغُ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ مَعَ النَّاسِ، فَإِذَا أَكْرَمَ اللَّهُ الْعَبْدَ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ هَانَ‏ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَإِبْلِيسُ وَالْخَلْقُ، وَلَا يَطْلُبُ الدُّنْيَا تَكَاثُراً وَتَفَاخُراً، وَلَا يَطْلُبُ مَا عِنْدَ النَّاسِ عِزّاً وَعُلُوّاً، وَلَا يَدَعُ أَيَّامَهُ بَاطِلًا، فَهَذَا أَوَّلُ دَرَجَةِ التُّقَى، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى‏: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ‏}.

     قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، أَوْصِنِي؟

     قَالَ: أُوصِيكَ بِتِسْعَةِ أَشْيَاءَ، فَإِنَّهَا وَصِيَّتِي لِمُرِيدِي الطَّرِيقِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يُوَفِّقَكَ لِاسْتِعْمَالِهِ، ثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي رِيَاضَةِ النَّفْسِ‏، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْحِلْمِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي الْعِلْمِ، فَاحْفَظْهَا وَإِيَّاكَ وَالتَّهَاوُنَ بِهَا.

     قَالَ عُنْوَانُ: فَفَرَّغْتُ قَلْبِي لَهُ.

     فَقَالَ: أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الرِّيَاضَةِ:

فَإِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مَا لَا تَشْتَهِيهِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْحَمَاقَةَ وَالْبَلَهَ.

وَ لَا تَأْكُلْ إِلَّا عِنْدَ الْجُوعِ.

وَإِذَا أَكَلْتَ فَكُلْ حَلَالًا، وَسَمِّ اللَّهَ، وَاذْكُرْ حَدِيثَ الرَّسُولِ (صلى الله عليه وآله) مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنِهِ، فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَ ثُلُثٌ لِشَرَابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ.

وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْحِلْمِ:

فَمَنْ قَالَ لَكَ إِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً سَمِعْتَ عَشْراً، فَقُلْ إِنْ قُلْتَ عَشْراً لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً.

وَمَنْ شَتَمَكَ، فَقُلْ لَهُ إِنْ كُنْتَ صَادِقاً فِيمَا تَقُولُ، فَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً فِيمَا تَقُولُ، فَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ.

وَمَنْ وَعَدَكَ بِالْخَنَا، فَعِدْهُ بِالنَّصِيحَةِ وَ الرِّعَاءِ.

وَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْعِلْمِ:

فَاسْأَلِ الْعُلَمَاءَ مَا جَهِلْتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَسْأَلَهُمْ تَعَنُّتاً وَتَجْرِبَةً.

وَإِيَّاكَ أَنْ تَعْمَلَ بِرَأْيِكَ شَيْئاً، وَخُذْ بِالاحْتِيَاطِ فِي جَمِيعِ مَا تَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا.

وَاهْرُبْ مِنَ الْفُتْيَا هَرَبَكَ مِنَ الْأَسَدِ، وَلَا تَجْعَلْ رَقَبَتَكَ لِلنَّاسِ جِسْراً.

قُمْ عَنِّي يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، فَقَدْ نَصَحْتُ لَكَ، وَلَا تُفْسِدْ عَلَيَّ وِرْدِي، فَإِنِّي امْرُؤٌ ضَنِينٌ بِنَفْسِي‏، وَالسَّلامُ عَلى‏ مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.

قناة الدعاء الفضائية

تعليقات الزوار
جمیع الحقوق محفوظة.
www.hadi-tv.com | Powerd by : Dijlah